الآثار: الكشف عن شواهد قبور وتوابيت وتمائم بمنطقة تل الدير في دمياط
تم النشر:الخميس 30 يوليو 2026
كتب: أكرم مدحت
تم النشر:الخميس 30 يوليو 2026
كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن عدد من شواهد القبور، والتوابيت، والتمائم الأثرية بمنطقة تل الدير بمحافظة دمياط، وذلك خلال موسم حفائرها الحالي بالموقع.
وصرح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بأن هذا الكشف يفتح آفاقا جديدة لفهم تطور الجبانات في دلتا مصر، ويؤكد أن منطقة تل الدير لم تكن مجرد مكان للدفن، بل كانت مركزا جنائزيًا متكاملا يعكس هوية اجتماعية وثقافية وعقائدية واضحة المعالم. كما يعزز الكشف الأهمية الأثرية للموقع، باعتباره أحد أبرز المواقع الأثرية في شرق الدلتا، والقادر، بما يضمه من طبقات وشواهد أثرية، على إعادة رسم خريطة الاستيطان والجبانات القديمة، وإعادة قراءة تاريخ محافظة دمياط في العصور القديمة.
وأشار الليثي إلى أن المجلس يحرص على تقديم كامل الدعم للبعثة المصرية خلال أعمالها بالموقع، وذلك تنفيذا لتوجيهات شريف فتحي وزير السياحة والآثار، بتيسير أعمال مختلف البعثات الأثرية في المواقع المصرية.
ومن جانبه، قال محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إن شواهد القبور المكتشفة بلغ عددها نحو 20 شاهد قبر فريدا من الحجر الجيري، نحتت بعناية فائقة، وجسدت عليها الهيئة الآدمية بأسلوب فني رفيع، فيما زُخرفت جوانبها وظهورها بمجموعة من الرموز والمعبودات ذات الدلالات العقائدية، من بينها الجريفون، والأجاثاديمون، وإيزيس ثيرموتيس، وهي عناصر أيقونية تعكس تفاعلا حضاريا وثقافيا لافتا بين الموروث الديني المصري والتأثيرات اليونانية الرومانية، كما تشير إلى المكانة الاجتماعية المتميزة لأصحاب هذه الشواهد.
وأضاف أن البعثة كشفت كذلك عن مجموعة كبيرة ومتنوعة من المباخر الفخارية والمسارج المزخرفة ذات الأشكال المتعددة، إلى جانب التوابيت الفخارية الآدمية ذات الطراز البرميلي، فضلا عن العثور على عدد من التمائم الجنائزية. وتقدم هذه المكتشفات صورة أكثر اكتمالا عن الطقوس الشعائرية والرمزية المرتبطة بممارسات الدفن خلال الحقب الزمنية المختلفة، كما تعكس تطورا متواصلا يؤكد أن منطقة تل الدير تمثل نطاقا حضاريا ممتدا يبدأ منذ العصر المتأخر ويستمر حتى نهاية العصر الروماني، الأمر الذي يجعلها سجلا أثريا حيا لتحولات المشهد الاجتماعي والعقائدي والجنائزي في دلتا النيل عبر قرون طويلة من التاريخ.