عرض لوحة "الأخوين" من العصر الروماني لأول مرة في معرض مؤقت للآثار بإيطاليا ينطلق في نوفمبر المقبل

أعلن شريف فتحي وزير السياحة والآثار الانتهاء من أعمال ترميم لوحة "الأخوين"، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع تعاون مصري-إيطالي شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

 

شارك في المؤتمر السفير أجوستينو بالييزي سفير إيطاليا بالقاهرة، والدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، والدكتور علي عبد الحليم مدير عام المتحف المصري، والدكتور توماسو رادايلي رئيس مؤسسة MondoMostre المنظمة للمعرض، الدكتور كلاوديو باريزي المشرف على التراث الثقافي في روما.

 

ومن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف "آرا باسيس" بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض "قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم"، خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 وحتى 2 مايو 2027.

 

كما يشهد المعرض، ولأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعا مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة "الأخوين" باعتبارها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة. وبدأ المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي عما تم من أعمال لترميم اللوحة والتي استغرقت نحو 3 أسابيع.

 

وخلال كلمته، أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا المشروع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيرا إلى أن ترميم بورتريه "الأخوين" يمثل نموذجا متميزا للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

 

وأضاف أن عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم من خلال التبادل الثقافي، مع الالتزام بأعلى معايير الحماية والصون للآثار.

 

فيما أعرب السفير أجوستينو بالييزي عن سعادته بحضور المؤتمر والتواجد في المتحف المصري بالتحرير للإعلان عن الانتهاء من هذا العمل الأثري الهام، والذي يعد أحد أوجه التعاون المشترك بين الجانبين المصري والإيطالي، مؤكدا على استمرار التعاون المثمر بين الجانبين خلال الفترة القادمة.

 

وتعد لوحة "الأخوين" لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سمكها سنتيمترا واحدا، ورسمت باستخدام تقنية "الإنكوستيك"، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنبا إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلا عن تصوير شخصين معا في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجا استثنائيا بين بورتريهات الفيوم المعروفة.

 

وتعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

 

ومن جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحا أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

 

وأضاف أن ترميم اللوحة تطلب تدخلًا بالغ الدقة نظرا لهشاشة كل من الحامل الخشبي والطبقة اللونية، مشيرًا إلى أن التعاون بين مرممي المتحف المصري ونظرائهم الإيطاليين أتاح فرصة مهمة لتبادل الخبرات العلمية والمهنية، موضحا أن أعمال الترميم نُفذت وفق منهج يعتمد على الحد الأدنى من التدخل، مع الحفاظ على أصالة القطعة، بما ساهم في استعادة التماسك البصري للوحة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الشواهد التي توثق تاريخها وحالتها عبر العصور.

 

فيما أشار الدكتور علي عبد الحليم، إلى أن برنامج الترميم استمر لمدة 3 أسابيع، ونفذه متخصصون من مؤسسة Fabrica Conservazione e Restauro بروما، بالتعاون مع فريق الترميم بالمتحف المصري بالتحرير، موضحا أن اللوحة كانت تعاني من سوء حالة حفظها نتيجة إصابة قديمة بحشرات آكلة للأخشاب، فضلا عن تعرض بعض أجزاء الطبقة اللونية لحالة من الهشاشة. كما تبين وجود تدخلات ترميمية سابقة أدت إلى إعادة تثبيت بعض الأجزاء الخاصة بالفم والذقن للشخص المصور على يمين اللوحة في مواضع غير صحيحة.

 

وخلال أعمال الترميم، تم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

 

وكشفت الفحوص التي أجريت باستخدام الأشعة فوق البنفسجية خلال المشروع عن وجود آثار في شعر الشخصين، تشير إلى استخدام الفنان القديم طبقة شفافة من الورنيش لتعميق الدرجات اللونية الداكنة، بما يقدم معلومات إضافية حول تقنيات الرسم التي استخدمها الفنانون في مصر خلال العصر الروماني.

 

ومن جانبه، أوضح توماسو رادايلي، أن لوحة «الأخوين» بعد ترميمها ستكون إحدى أبرز القطع المعروضة في "قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم"، والذي يضم أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. وأضاف أن المعرض سيضم ما يقرب من 60 بورتريها مرسوما من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني.

 

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور كلاوديو باريزي، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال المهمة من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرج في شتوتجارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

 

وأشار إلى أن المعرض لا يتناول بورتريهات الفيوم باعتبارها ظاهرة فنية منفصلة، وإنما يضعها في إطار البيئة الثقافية الأوسع التي نشأت وتطورت فيها، والتي شهدت تفاعلا بين التقاليد الجنائزية المصرية والثقافة الفنية اليونانية وأساليب التصوير الرومانية.

 

وعقب انتهاء المؤتمر، قام شريف فتحي، والسفير أجوستينو باليزي، والدكتور هشام الليثي، بتكريم أعضاء فريق العمل المصري والإيطالي المشاركين في ترميم اللوحة، وتوزيع شهادات التقدير عليهم، تقديرا لجهودهم في ترميمها والحفاظ على أحد الشواهد المهمة من التراث والآثار المصرية العريقة.