توقعات بخسائر تصل إلى 56 مليار دولار في الشرق الأوسط خلال 2026 بسبب الأحداث الإقليمية

حذر تقرير تحليلي من أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تراجع أعداد الزوار الدوليين في المنطقة خلال عام 2026 بنسبة تتراوح بين 11% و27%، مع خسائر سنوية محتملة في العائدات السياحية تتراوح بين 34 مليار دولار و56 مليار دولار، في وقت قد تصل فيه الخسائر اليومية المباشرة إلى نحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء الرحلات وتراجع الإنفاق السياحي.

 

وأوضح التقرير أن قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات حساسية للتقلبات الأمنية، وأضاف أن أي تصعيد جديد في المنطقة يهدد بإغلاق أو تقييد بعض المجالات الجوية، وتحويل مسارات السفر إلى وجهات بديلة، وإطالة مدد الرحلات ورفع تكاليف التشغيل، بما ينعكس سلبا على الطلب السياحي والحجوزات الدولية. وفقا لمنشور على موقع المنظمة العربية للسياحة.

 

قطاع الطيران

وأشار إلى أن تأثير الأزمة امتد مباشرة إلى قطاع الطيران، إذ تجاوز عدد الرحلات الملغاة في منطقة الخليج والشرق الأوسط 8100 رحلة خلال مارس، فيما فقدت بعض مطارات المنطقة نحو 50% من طاقتها الاستيعابية الفورية بعد الإغلاقات، بينما ارتفعت أسعار بعض التذاكر بين آسيا وأوروبا بنسبة وصلت إلى 560% خلال شهر مارس نتيجة تغيير المسارات وزيادة مدد الطيران وارتفاع استهلاك الوقود.

 

سلاسل الإمداد

وأوضح التقرير أن تضرر مراكز الربط الجوي الرئيسية في المنطقة، مثل مطارات الخليج الكبرى، لا يقتصر أثره على حركة السياحة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد والعمليات التجارية وثقة المستثمرين، خاصة مع اضطرار شركات الطيران إلى إلغاء رحلات أو إعادة جدولة أخرى بشكل واسع.

 

الفنادق

وفي سوق الفنادق والحجوزات، أظهر التقرير تسجيل اضطرابات حادة في بعض الوجهات المتأثرة، حيث قفزت الإلغاءات اليومية في إحدى الحالات من 3100 إلى 8450 حجزا يوميا، بزيادة بلغت 172%، فيما ارتفعت نسبة إلغاء الليالي الفندقية من 14.5% إلى 43.8%، أي بزيادة 202%، ما يعكس أثرا مباشرا على الإشغال والإيرادات الفندقية.

 

كما رصد التقرير تراجعا حاد في الحجوزات الأوروبية نحو بعض الأسواق العربية، إذ انخفضت حجوزات أوروبا إلى الإمارات بنسبة 88%، وإلى الأردن بنسبة 65%، في وقت أشار فيه إلى خسائر قدرت بنحو 120 مليون دولار مرتبطة بفعاليات رمضان في قطاع الأعمال، إلى جانب ارتفاع كلفة تذاكر الترانزيت بنسبة 40%.

 

طرق الدفع

وأفاد التقرير بأن التأثير لم يقتصر على السفر والإقامة، بل شمل أنماط الدفع والإنفاق السياحي، مع انخفاض استخدام بطاقات Visa وMastercard في المدفوعات الدولية عبر الحدود، مقابل ارتفاع استخدام أنظمة الدفع المحلية والمحافظ الرقمية.

 

أشار التقرير إلى انخفاض استخدام Visa في المعاملات الدولية بنحو 40% إلى 60% بعد اندلاع الحرب، مقابل زيادة تتراوح بين 20% و35% في الاستخدام المحلي والرقمي.

 

كما تراجعت معاملات Mastercard الدولية إلى نطاق يتراوح بين 800 مليون و1.2 مليار دولار شهريا بعد أن كانت عند 2.1 مليار دولار قبل الأزمة، في حين ارتفع الاستخدام المحلي إلى ما بين 1.5 و1.6 مليار دولار مقابل 1.3 مليار دولار سابقا.

 

الدول المتضررة

وأوضح التقرير أن دول الخليج تعد الأكثر تعرضا للمخاطر بحكم اعتمادها على دورها كمراكز ربط دولية ومحاور عبور، بينما تواجه مصر ضغوطا على الحجوزات الأوروبية والأسواق الغربية، ويتأثر الأردن ولبنان بشكل أوضح بحساسية الاستقرار الإقليمي وانعكاساته المباشرة على ثقة المسافرين وحجوزات المواسم.

 

سيناريوهات التعافي

ورسم التقرير 3 سيناريوهات لمستقبل النمو السياحي العربي في 2026. الأول يفترض تعافيا سريعًا مع انكماش طفيف بنحو 11% إذا انتهت الأزمة سريعا وعادت الحركة الجوية تدريجيا.

 

والثاني يقوم على تعاف بطيء مع انكماش قد يصل إلى 27% وخسارة نحو 38 مليون زائر. أما السيناريو الثالث فيفترض انكماشا ممتدا يتجاوز 45% إذا طال أمد الأزمة وتوسعت الإغلاقات والقيود الجوية.

 

وأشار التقرير إلى أن احتواء الأضرار يتطلب حزمة إجراءات عاجلة تشمل تنويع الأسواق السياحية، وتعزيز الاعتماد على السياحة الإقليمية والعربية، وإطلاق خطط اتصال موحدة لإدارة الأزمات، وتقديم حوافز تشغيلية للفنادق وشركات الطيران، إلى جانب دعم حلول الدفع المحلية والرقمية ورفع جاهزية البنية المالية لمواجهة الصدمات الجيوسياسية.

 

وأكد التقرير إلى أن التوترات لا تضغط فقط على السفر والسياحة، بل تعيد تشكيل الطيران وأنماط الإنفاق والاستثمار وثقة الأسواق، ما يجعل استعادة المرونة التشغيلية والثقة الأمنية العامل الحاسم في قدرة القطاع على التعافي خلال المرحلة المقبلة.

 

للاطلاع على المنشور على موقع منظمة السياحة العربية، اضغط هنا .