الاحتفال بالعيد الـ19 للأثريين المصريين.. وزير السياحة: تطوير الهياكل التنظيمية وتحقيق العدالة بين العاملين

شهد شريف فتحي وزير السياحة والآثار مساء أمس، فعاليات الاحتفال بالعيد الـ 19 للأثريين المصريين، والذي يحتفل به في 14 يناير من كل عام، تقديرا لدورهم البارز في حماية وصون الآثار والتراث الحضاري المصري.

 

كما شارك النائبة سحر طلعت مصطفى رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، والدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، والدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، والدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، وعدد من رؤساء القطاعات بالمجلس الأعلى للآثار ومعاوني الوزير، وقيادات الوزارة والمجلس الأعلى للآِثار إلى جانب عدد من مديري معاهد الآثار الأجنبية.

 

واستهل شريف فتحي كلمته خلال الاحتفالية بالترحيب بالحضور لاسيما الأثريين الذين حرصوا على المشاركة، متمنيا أن يشهد العام المقبل مزيدا من التطوير والإنجازات في مجال العمل الأثري في مصر. كما وجه الشكر للدكتور محمد الكحلاوي رئيس اتحاد الأثريين العرب، مثمنا جهوده في دعم العمل الأثري وتعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال.

 

وأكد الوزير أن تنمية العنصر البشري بالوزارة والهيئات التابعة لها تمثل أولوية قصوى، مشددا على أهمية تطوير المهارات ليس فقط في المجالات الأثرية التخصصية، وإنما أيضا في مجالات مكملة مثل اللغات وإدارة المشروعات والتواصل المؤسسي. مشيرا إلى استمرار التعاون بين كافة الجهات واللجان المعنية، والعمل بروح الفريق الواحد لتطوير منظومة العمل الأثري وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، منوها بالمؤتمر الأثري الذي ستنظمه الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، بمشاركة نخبة من المتخصصين والأثريين من كل من المجلس الأعلى للآثار والأكاديميين من أساتذة الجامعات المتخصصين، بهدف تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات العلمية والعملية، بما يسهم في الارتقاء بالعمل الأثري وتطوير آلياته.

 

وأضاف أن المجلس الأعلى للآثار اضطلع على مدار السنوات الماضية بمسئولية تنفيذ العديد من المشروعات الأثرية الكبرى التي شهدتها مصر، مؤكدا على الحاجة إلى تطوير الأنظمة المساندة للعمل، وعلى رأسها المنظومة المالية والإدارية، ومن بينها مشروع توحيد الوحدات الحسابية في وحدة واحدة، بما يحقق كفاءة أعلى في الإدارة المالية ويسهم في تطوير منظومة العمل السياحي والأثري بشكل شامل.

 

وأوضح أن الوزارة تعمل حاليا على استكمال وتطوير الهياكل التنظيمية وتحديث اللوائح بديوان عام وزارة السياحة والآثار وكذلك المجلس الأعلى للآثار، بما يحقق المرونة المطلوبة في الأداء المؤسسي، مؤكدا أن هذه الإجراءات سيتم الانتهاء منها في أسرع وقت، بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية بالدولة، وعلى رأسها وزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، واللجان المشتركة ذات الصلة. وأكد على أهمية وضوح الرؤية المستقبلية، وضرورة وجود نظام عادل وشفاف يحقق العدالة المؤسسية ويرسخ مبادئ الحوكمة.

 

كما أشار إلى الجهود التي يتم بذلها لتطوير المخازن الأثرية على مستوى الجمهورية، وأهمية تحسين منظومة العهد الشخصية والحفاظ على المقتنيات الأثرية وفق أعلى المعايير المهنية.

 

وفي كلمته، قال الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن عيد الأثريين ليس مجرد مناسبة عابرة، بل وقفة إجلال وعرفان للذين نذروا حياتهم لحماية إرث يمتد لـ 7 آلاف عام، مشيرا إلى أن عمل الأثريين لا يقتصر على التنقيب أو الترميم، بل هو رحلة استكشاف مستمرة تعيد تشكيل فهمنا للحاضر والمستقبل انطلاقا من عظمة الماضي.

 

واستعرض إنجازات عام 2025، حيث شهد اكتشاف مقبرة الملك تحتمس الثاني بالأقصر والذي اختارته المجلات المتخصصة كأحد أهم اكتشافات العام لما يحمله من معلومات نادرة عن الأسرة الثامنة عشرة، وفي سقارة والجيزة تواصلت الاكتشافات النوعية من مصطبة كبير الأطباء التي تعكس جانبا من التقدم العلمي إلى الكشف عن بقايا معبد الشمس للملك ني أوسر رع، والذي أسهم في توسيع فهم طقوس عبادة الشمس في الدولة القديمة، كما شهدت محافظة سوهاج الكشف عن مجمع رهباني بيزنطي متكامل ألقى الضوء على مظاهر الحياة الدينية والروحية في العصور الوسطى المصرية، مؤكدًا أن الحضارة المصرية حضارة متصلة عبر آلاف السنين.

 

وفي مجال الترميم، شهد عام 2025 الانتهاء من أعمال ترميم وـإعادة تركيب تماثلين ضخمين للملك أمنحتب الثالث في مكانهما الأصلي بمعبده بالبر الغربي بالأقصر، والبدء في أعمال ترميم وفك وإعادة تركيب الصرح الأول لمعبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر بالتعاون مع جامعة كوريا الوطنية للتراث الثقافي، إلى جانب أعمال ترميم الصرح التاسع بمعابد الكرنك بالتعاون مع المركز المصري الفرنسي، كما تم تطوير ورفع كفاءة عدد من المتاحف إنشائيًا وتحديث العرض المتحفي بها، من بينها المتحف المصري بالتحرير، ومتاحف كل من الجزيرة بأسوان، والإسماعيلية، والوادي الجديد، وقصر المنيل، ومطار القاهرة الدولي، وقاعة الخبيئة بمتحف الأقصر مع قرب الانتهاء من متحف أخناتون بالمنيا.

 

كما أشار إلى ما تم تنفيذه من أنشطة وفعاليات داخل المتاحف المختلفة، حيث تم عقد 38 دورة تدريبية للعاملين، وتنظيم معارض مؤقتة في 31 متحف داخل 18 محافظة على مستوى الجمهورية.

 

وفيما يخص معارض الآثار الخارجية، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ما حققته هذه المعارض من أرقام قياسية في أعداد الزائرين، حيث استقطب معرض كنوز الفراعنة المقام حاليا بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر الماضي، بينما استقبل معرض مصر القديمة تكشف عن أسرارها كنوز من المتاحف المصرية في هونج كونج نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر الماضي، كما واصل معرض رمسيس وذهب الفراعنة نجاحه محققا نحو 450 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس الماضي، ومن المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأمريكا.

 

وتطرق الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى جهود تحسين أوضاع العاملين بالمجلس الأعلى للآثار في ظل الموارد المالية المتاحة، حيث تمت ترقية أكثر من 9 آلاف موظف من العاملين بالمجلس، وإقرار العلاوة التشجيعية وحافز 5% لأكثر من 5 آلاف عامل اعتبارا 1 يوليو 2025، إلى جانب زيادة حافز الإثابة لأصحاب العهد الأثرية والإحراز وفقا للشرائح المختلفة، وزيادة الأجور اليومية لعمال الحفائر، خاصة العاملين بالمناطق النائية.

 

ووجه الدكتور محمد إسماعيل الشكر لوزير السياحة والآثار على دعمه والمكافأة المتميزة المقدمة للعاملين بالمجلس الأعلى للآثار، مؤكدا أنه في هذا اليوم من كل عام يتم تجديد العهد بأن تظل مصر بفضل جهود أثرييها منارة للعلم والمعرفة ووجهة لكل من يبحث عن أصول الحضارة والإبداع.

 

كما تضمنت فعاليات الحفل كذلك تكريم عدد من الأثريين والمرممين ممن كانت لهم بصمه واضحة في مجال العمل الأثري والترميم خلال عام 2025، فضلا عن الإعلان عن الحاصلين على جائزة زاهي حواس للآثار والتراث لأفضل أثري ومرمم.

 

وعقب الانتهاء من فعاليات التكريم، بدأت فقرات الأمسية الفنية التي تضمنت فقرات غنائية قدمتها فرقة الموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمد الموجي، حيث أبدع أعضاؤها في تقديم باقة من أجمل الأغاني المصرية لكبار الفنانين.

 

وتحتفل الوزارة بعيد الأثريين في 14 يناير من كل عام، وهو اليوم الذي شهد تعيين أول مصري رئيسا لمصلحة الآثار، وهو الدكتور مصطفى عامر، بعد أن كانت هذه المهمة قصرا على الأجانب، في محطة تاريخية جسدت بداية مرحلة جديدة من الريادة الوطنية في مجال العمل الأثري.