وزير السياحة والآثار يفتتح قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر بعد تطويرها.. مدعوم بتقنيات رقمية تفاعلية
تم النشر:الخميس 14 مايو 2026
كتب: أكرم مدحت
تم النشر:الخميس 14 مايو 2026
شاشات ثلاثية الأبعاد وتحديث شامل لسيناريو العرض بالمتحف
عرض السدات الطينية الأصلية لمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922م
فتحي يلتقي بسائحين ألمان وفرنسيين خلال زيارته لمعبد الرامسيوم
.. يزور حفائر البعثة الأثرية المصرية بمنطقة ذراع أبو النجا بالبر الغربي بالأقصر والاطلاع على الاكتشافات الجديدة
افتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار، قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، وذلك بعد الانتهاء من أعمال ترميمها وتطوير سيناريو العرض المتحفي الخاص بها، بما يتيح عرض مقتنياتها كاملة لأول مرة داخل القاعة المخصصة لها، كما قام بجولة تفقدية داخل قاعات المتحف المختلفة.
وأشاد فتحي بالجهود المبذولة في تنفيذ المشروع، مؤكدا أن عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة يمثل إضافة نوعية لمتحف الأقصر، ويسهم في تقديم تجربة متحفية متكاملة تبرز القيمة التاريخية والفنية لهذه القطع الأثرية الفريدة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن القاعة تضم 26 قطعة أثرية متنوعة، مشيراً إلى أن أعمال التطوير شملت تحديث أساليب العرض المتحفي بما يتيح تقديم القطع في سياق بصري يحاكي لحظة اكتشافها وظروفها التاريخية، بما يعزز من التجربة المعرفية والبصرية للزائر.
وأشار الدكتور علي عمر رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، إلى أن المشروع تضمن كذلك تطوير العرض المتحفي بامتداد المتحف، من خلال تجهيز أكبر فاترينة لعرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922م، وذلك عقب الانتهاء من أعمال الترميم الدقيق لها والذي نفذه فريق متخصص من مرممي آثار الأقصر.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور محمود مبروك مستشار الوزير للعرض المتحفي، أن تطوير قاعة الخبيئة استهدف تقديم عرض متحفي متكامل يعكس سياق اكتشاف الخبيئة، مع إدخال تشكيلات فنية داخل القاعة تحاكي مشهد العثور عليها، بما يدعم السرد المتحفي ويوفر إطاراً بصرياً متكاملاً يربط بين القطع وقصتها التاريخية.
وأضاف أن المشروع شمل إجراء تعديلات معمارية لاستيعاب سيناريو العرض الجديد، إلى جانب إضافة فاترينتين بمنطقة المدخل، وتصميم قواعد وخلفيات عرض مناسبة، فضلاً عن تنفيذ أعمال ترميم واستكمال لعدد من القطع الأثرية.
وأكد الدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف أن أعمال التطوير تضمنت إنتاج وتركيب لوحات جرافيكية وبطاقات شرح حديثة، إلى جانب إدخال شاشات تفاعلية وأخرى للعرض الرقمي، بما في ذلك تقنيات ثلاثية الأبعاد لعرض القطع الأثرية، فضلاً عن تطبيق نظام إضاءة متحفية متخصصة يتيح التحكم في مستويات الإضاءة وفقاً لمتطلبات العرض والحفاظ على القطع.
ومن جانبه، أشار الدكتور مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، إلى أن أعمال التطوير الإنشائي شملت استبدال الأرضيات والوزرات الرخامية، وتنفيذ سقف جديد بتصميم مقوس، وإزالة جزء من الدرج القديم واستبداله بمنحدر لتسهيل الحركة، خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى استبدال التجاليد الخشبية بقواطع من الحجر الطبيعي، وتنفيذ قواعد عرض من الرخام والجرانيت والخشب.
جدير بالذكر أن خبيئة الأقصر تم الكشف عنها عام 1989م أثناء أعمال فحص التربة بفناء الملك أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر، حيث تم العثور على حفرة تضم مجموعة من التماثيل الملكية والإلهية تعود إلى الفترة من الأسرة الـ18 وحتى الأسرة الـ25، وتم توثيقها وترميمها بعناية قبل نقلها إلى مواقع حفظ آمنة.
رافق الوزير خلال الافتتاح والجولة الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، والدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف، والدكتور علي عمر رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، والدكتور محمود مبروك مستشار الوزير للعرض المتحفي، وسعيد شبل رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار والدكتور عبد الغفار وجدي مدير عام آثار الأقصر، وبهاء الدين عبد الجابر مدير عام آثار القرنة، والدكتور أيمن عشماوي مستشار الأمين العام للآثار المصرية واليونانية والرومانية.
زيارة معبد الرامسيوم
وعلى هامش زيارته الحالية إلى مدينة الأقصر، لافتتاح مقبرتي أمنحتب رابويا وابنه ساموت بعد ترميمهما، توجه شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والمهندس عبد المطلب عمارة محافظ الأقصر إلى معبد الرامسيوم بمرافقة الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لتفقد أعمال مشروع فك وإعادة تركيب الصرح الأول للمعبد، والذي تنفذه بعثة أثرية مصرية كورية مشتركة، تضم قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار والجامعة الوطنية الكورية للتراث الثقافي، بتمويل من هيئة التراث الكوري بجمهورية كوريا.
والتقى فتحي بمجموعة من السائحين الألمان والفرنسيين، الذين حرصوا على التحدث والتقاط الصور التذكارية معه، وقال إن مصر ترحب بضيوفها من مختلف دول العالم، وتفتح أبوابها للاستمتاع بما تتمتع به من تنوع وثراء سياحي لا يضاهى، وما تقدمه من تجارب سياحية متميزة ومتنوعة.
ومن جانبهم، أعرب السائحون عن سعادتهم بزيارة مصر، مشيرين إلى حرصهم على زيارة مدينة الأقصر للاستمتاع بمقومات سياحية وأثرية فريدة، وأبدوا إعجابهم بما شاهدوه من آثار تعكس عظمة وعراقة الحضارة المصرية القديمة. كما أشادوا بما لمسوه من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، مؤكدين على حرصهم على نقل تجربتهم السياحية الإيجابية في مصر إلى عائلاتهم وأصدقائهم.
حفائر ذراع أبو النجا والاكتشافات الجديدة
استمرارا لجولته التفقدية لمدينة الأقصر للوقوف على مستجدات الأعمال الجارية بعدد من المشروعات الأثرية بها، حرص شريف فتحي وزير السياحة والآثار، على زيارة حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة ذراع أبو النجا بالبر الغربي بالأقصر، وما أسفرت عنه من اكتشافات أثرية جديدة.
وخلال الجولة، استمع الوزير إلى شرح مفصل عن أعمال الحفائر والتي بدأت في نوفمبر 2025، وأوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الموسم هو الثامن للبعثة، حيث تم العمل بالجزء الجنوبي الشرقي من مقبرة "روى" (رقم TT255)، وهو موقع كان مغطى بالكامل بالرديم الناتج عن أعمال بعثات أثرية اخري من أكثر من 150 عاما.
وأسفرت أعمال البعثة عن عدد من الاكتشافات الأثرية الهامة وهي:
- الكشف عن مجموعة من التوابيت الخشبية تعود لفترات زمنية مختلفة. وقد عثر داخل بئر الدفن الموجود بفناء مقبرة "باكي" على 10 توابيت خشبية بحالة جيدة من الحفظ تحمل مناظر ونصوصا متنوعة.
وأوضحت الدراسات المبدئية أن 4 من هذه التوابيت ترجع إلى عصر الأسرة الـ18، من بينها تابوت يحمل اسم منشدة المعبود آمون "مريت"، بالإضافة إلى تابوت من عصر الرعامسة يحمل اسم "بادي-آمون" ولقبه كاهن بمعبد آمون، فيما تعود بقية التوابيت إلى العصر المتأخر.
وتشير الدراسات أن البئر استخدم كخبيئة لحفظ تلك التوابيت بعد نقلها من أماكن دفنها الأصلية، بهدف حمايتها، خاصة في ظل حالة الحفظ السيئة للمومياوات الموجودة بداخلها.
- الكشف عن مقبرة الكاهن المطهر بمعبد آمون "عا-شفي-نختو" وتقع المقبرة بالركن الجنوبي لفناء مقبرة "باكي"، وتتكون من فناء صغير يتقدمه بئر مستطيل الشكل، ومدخل مزين بمناظر تقديم القرابين وبعض النصوص الجنائزية، وتنتهي بصالة مستطيلة تؤدي إلى حجرة الدفن.
ويحمل صاحب المقبرة لقب "الكاهن المطهر بمعبد آمون"، فيما ورد اسم والده "بادي-آمون" بنفس اللقب، كما تضمنت نصوص الواجهة أسماء زوجتيه "إيزيس" و"تا-كافت". وكلتاهما تحمل لقب "منشدة بمعبد آمون".
- الكشف عن هريم من الحجر الرملي، وتم العثور عليه داخل مقبرة صغيرة رقم DP91، منقوش عليه منظر متكرر لصاحبه في وضع تعبدي. ويحمل الهريم اسم "بنجي" ولقبه "الكاتب والنبيل"، بينما لم يتم حتى الآن الكشف عن مقبرته الأصلية.
وأوضح الدكتور محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يشير إلى احتمال وجود مقبرته بالقرب من منطقة الحفائر، كما يؤكد أن المقبرة كان يعلوها هرم من الطوب اللبن تعرض للتدمير بمرور الزمن.
كما نجحت البعثة كذلك في الكشف عن دفنة لحيوانات محنطة وفي الطبقات الأخيرة من الرديم جنوب مقبرة "باكي"، تم العثور على مجموعة كبيرة من الحيوانات المحنطة، من بينها قطط برية وأليفة، ملفوفة داخل حافظات من الكتان ومربوطة بأشرطة كتانية، تضم أكثر من 30 مومياء لقطط صغيرة وكبيرة.
ويرجح أن هذه الدفنة تعود إلى العصر البطلمي، حيث كانت المومياوات الحيوانية تُقدم كقرابين رمزية للحماية، قبل أن يتم تجميعها ودفنها داخل حفر صغيرة عقب انتهاء الطقوس والاحتفالات الدينية. ويعكس هذا الكشف ثراء الموقع الأثري وتنوع اللقى المكتشفة والفترات الزمنية التي تنتمي إليها.
وأوضح الدكتور عبد الغفار وجدي مدير عام آثار الأقصر، أن البعثة تواصل حاليا أعمال الدراسة والتوثيق العلمي للمكتشفات، بالاضافة إلى أعمال الترميم والصيانة الدقيقة للتوابيت واللقى الأثرية والمقابر المكتشفة، تمهيدا لعرض نتائج الدراسات بصورة علمية متكاملة.
وأضاف أن أصحاب المقابر المكتشفة هم شخصيات لم يرد ذكرها من قبل في أي من المصادر التاريخية المعروفة. كما أسفرت النقوش المكتشفة داخلها عن توثيق ألقاب ووظائف جديدة تُذكر لأول مرة.