وزير الطيران يوضح لـ "البرلمان" أسباب ارتفاع أسعار تذاكر بعض رحلات العودة من الخليج

الحفني: مصر للطيران تلتزم التزاما تعاقديا كاملا بحقوق المسافرين لاسيما فيما يتعلق بتذاكر الذهاب والعودة

 

شارك الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني في اجتماع لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، برئاسة النائبة سحر طلعت مصطفى، وذلك لمناقشة طلبات الإحاطة المتعلقة بمنظومة النقل الجوي والخدمات المقدمة للمسافرين، واستعراض خطة القطاع في مواجهة التحديات الإقليمية والاستعداد لموسم الحج.

 

حضر الاجتماع كل من النائب عمرو درويش، والنائب هشام حسين وكيلي اللجنة، والنائب أحمد الأشموني أمين سر اللجنة، إلى جانب النواب أعضاء اللجنة وعدد من قيادات قطاع الطيران المدني.

 

تناول الاجتماع عددا من الملفات الحيوية، من بينها ما أثير بشأن أسعار تذاكر الطيران، خاصة على رحلات العودة من دول الخليج، حيث أكد الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني أن شركة مصر للطيران تلتزم التزاما تعاقديا كاملا بحقوق المسافرين، لاسيما فيما يتعلق بتذاكر الذهاب والعودة، موضحا أن أي زيادات طرأت تعود إلى ظروف تشغيلية استثنائية فرضتها الأوضاع الإقليمية، من بينها تعديل مسارات الطيران، وتشغيل بعض الرحلات في اتجاه واحد دون امتلاء كامل، فضلا عن ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين والوقود، مع استمرار انتظام تشغيل الرحلات الجوية رغم تلك التحديات.

 

وتطرق اللقاء إلى أحدث المشروعات الاستراتيجية للقطاع، وهو مشروع إنشاء مبنى الركاب رقم (4) بمطار القاهرة الدولي، مؤكدا أنه يعد من أبرز مشروعات الوزارة، ويستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى أكثر من 60 مليون راكب سنويا، مع تطبيق أحدث النظم التشغيلية والتكنولوجية، بما يعزز تجربة السفر ويرسخ مكانة المطار كمركز إقليمي محوري لحركة النقل الجوي.

 

كما استعرض وزير الطيران خطة تطوير الشركة الوطنية مصر للطيران، والتي تتضمن تحديث الأسطول بإضافة 34 طائرة جديدة ليصل إجمالي الأسطول إلى 97 طائرة بحلول عام 2030-2031، إلى جانب تحسين كفاءة التشغيل وجودة الخدمات. وأشار إلى نجاح الشركة في استعادة مكانتها الدولية وفق تصنيف “سكاي تراكس” لعام 2025، حيث تقدمت إلى المركز 68 عالميا ضمن أفضل 100 شركة طيران، متقدمة 20 مركزا عن العام السابق، فضلًا عن تحقيق أرباح غير مسبوقة، مع خطة لتصفير الخسائر المتراكمة خلال 4 سنوات.

 

وفيما يتعلق بشركة "إير كايرو"، أوضح وزير الطيران أنها تمثل ذراعا اقتصاديا مهما في دعم وتنشيط الحركة السياحية، حيث تمتلك حاليًا أسطولًا يضم نحو 41 طائرة، مع خطة لزيادته إلى 82 طائرة خلال السنوات الأربع المقبلة، مشيرًا إلى أنه يتم العمل على تكامل شبكه خطوطها  مع شبكة مصر للطيران وذلك  من خلال الإستعانة باستشاري عالمى  متخصص فى هذا المجال ، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة ممكنة وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق المختلفة. كما لفت إلى أن الشركة تسهم بنقل نحو 20% من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، ونحو 30% من الحركة الوافدة إلى مطار الغردقة الدولي.

 

وفي سياق متصل، أكد الحفني أن قطاع الطيران المدني يولي اهتماما كبيرا بملف الاستدامة البيئية، مشيرا إلى استخدام الطاقة الشمسية ببعض المطارات المصرية، وفي مقدمتها مطاري القاهرة والإسكندرية، مع دراسة تعميم التجربة على باقي المطارات، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة التشغيل ودعم جهود الدولة في تنويع مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.

 

كما استعرض جهود الوزارة في التوسع في استخدام وقود الطيران المستدام (SAF)، إلى جانب دراسة مشروع إنشاء مصنع لإنتاجه محليًا بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنيه ، بما يعزز قدرة مصر على مواكبة التحولات العالمية في صناعة الطيران، ويقلل الاعتماد على الوقود التقليدي، ويدعم التوجه نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون.

 

وأوضح أن التحدي البيئي بات يتصدر أولويات صناعة الطيران عالميا، في ظل السعي لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050، وهو الهدف الذي تبنته منظمة الطيران المدني الدولي ضمن استراتيجيتها الدولية لتحقيق الاستدامة البيئية في قطاع الطيران.

 

وأضاف الحفني بأن هذه الجهود تأتي في إطار استراتيجية متكاملة لتحويل قطاع الطيران المدني إلى قطاع صديق للبيئة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

 

كما تناول الاجتماع استعدادات القطاع لموسم الحج لهذا العام، حيث تم استعراض خطة التشغيل لمصر للطيران ومطار القاهرة الدولي، ورفع درجة الجاهزية التشغيلية، والتنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية لضمان انتظام الرحلات وتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.

 

وفيما يخص التحول الرقمي، أشار وزير الطيران المدني إلى التقدم المحرز في تطوير منظومة تصاريح الطيران، وتعزيز منظومات الأمن السيبراني، إلى جانب إلغاء العمل بـ"كارت الجوازات الورقي" للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي، واستبداله بمنظومة رقمية متكاملة بالتعاون مع وزارة الداخلية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتسريعها وتحسين تجربة السفر.

 

وأوضح أنه جاري تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجيا في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب توجهات الدولة نحو التحول الرقمي الشامل. كما وجه الشكر والتقدير لكافة الجهات الأمنية المعنية، مشيدًا بجهودها والتنسيق الفعال فيما بينها، والذي كان له بالغ الأثر في إنجاح هذا الإجراء، مؤكدا أن ما تحقق يعكس نموذجا متكاملا للعمل المؤسسي وكفاءة الأداء الحكومي.

 

وأكد وزير الطيران المدني أن تدريب وتأهيل الكوادر البشرية يمثل محورا أساسيا في استراتيجية تطوير القطاع، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز منظومة السلامة والأمن الجوي.

 

ومن جانبهم، أشاد النواب بجهود وزارة الطيران المدني في تطوير القطاع، لاسيما في مجالات تحديث الأطر التشريعية، مشيرين إلى أهمية القرار رقم (333) لسنة 2026 بشأن تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الطيران المدني، لما له من دور في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز التحول الرقمي.

 

وفي ختام الاجتماع، أكد وزير الطيران المدني استمرار تنفيذ رؤية استراتيجية متكاملة لتطوير قطاع الطيران المدني، ترتكز على مبادئ الاستدامة، والتحديث المؤسسي، وتعظيم كفاءة التشغيل، بما يسهم في تعزيز تنافسية القطاع وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي محوري في مجال النقل الجوي، وبما يتماشى مع مستهدفات الدولة نحو تحقيق التنمية الشاملة.

 

كما شدد الحفني على أهمية الدورين الرقابي والتشريعي في دعم جهود الوزارة، مؤكدا أن التكامل والتنسيق المستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يمثلان ركيزة أساسية لدفع مسيرة التطوير، وتوفير بيئة تشريعية مرنة ومحفزة للاستثمار، بما يحقق مستهدفات رؤية الدولة المصرية ويعزز من كفاءة واستدامة منظومة الطيران المدني.