المتحف المصري الكبير فكرة بالصدفة عمرها أكثر من 30 عاما تحولت لصرح حضاري عالمي.. تفاصيل

اليوم يترقب العالم الحفل الأسطوري لافتتاح المتحف المصري الكبير، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ومشاركة 79 وفدا لملوك ورؤساء ورؤساء حكومات وشخصيات دولية مرموقة من أنحاء العالم، وهذا الصرح الحضاري يجسد فكرة عمرها أكثر من 30 عاما.

 

بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن الماضي، في عهد وزير الثقافة الأسبق، فاروق حسني، وكانت صدفة في عام 1992م، على حد تصريحاته التليفزيونية، حيث أصبح المتحف المصري بالتحرير مزدحما ومليئا بالآثار، وأيضا شعر بالغيرة حينما وصفه أحد أكبر المعماريين في إيطاليا حينما وصف المتحف بالمخزن، ووقتها رد عليه فاروق حسني بأنه من المخطط بناء أكبر متحف في العالم بجانب الأهرامات، ولم يكن هناك أي خطة لذلك بالفعل، وعندما عاد إلى مصر عرض الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبدأت الإجراءات التنفيذية للمشروع بدءا من دراسة الجدوى حتى مراء الإنشاء.

 

ووفقا لموقع وزارة السياحة والآثار، في عام 2002 تم وضع حجر الأساس لمشروع المتحف ليشيد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة الخالدة، حيث أعلنت الدولة المصرية، وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، عن مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف، وقد فاز التصميم الحالي المقدم من شركة "هينجهان بنج" للمهندسين المعماريين بأيرلندا Heneghan Peng Architects، والذي اعتمد تصميمه على أن تمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير.

 

وبدأ بناء مشروع المتحف في مايو 2005، بمحافظة الجيزة بميدان الرماية مطلا على أهرامات الجيزة، وتم تمهيد الموقع وتجهيزه، وفي عام 2006 أنشئ أكبر مركز لترميم الآثار بالشرق الأوسط، مخصص لترميم وحفظ وصيانة وتأهيل القطع الأثرية المقرر عرضها بقاعات المتحف، والذي تم افتتاحه خلال عام 2010.

 

وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2795 لسنة 2016 بإنشاء وتنظيم هيئة المتحف المصري الكبير، وفي فبراير 2020، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القانون رقم 9 لسنة 2020 الخاص بهيئة المتحف المصري الكبير، والذي ينص على اعتبار المتحف المصري الكبير هيئة عامة اقتصادية تتبع الوزير المختص بشئون الآثار، وأنها مجمع حضاري عالمي متكامل، تهدف إلى التعرف على الحضارة المصرية، وتوفير الخدمات والأنشطة الثقافية اللازمة للزائرين.

 

واكتمل تشييد مبنى المتحف، والذي تبلغ مساحته أكثر من 300 ألف متر مربع، خلال عام 2021، ويعد المتحف أحد أهم وأعظم إنجازات مصر الحديثة، ليكون صرحا حضاريا وثقافيا وترفيهيا عالميا متكاملا، والوجهة الأولى لكل من يهتم بالتراث المصري القديم، كأكبر متحف في العالم يروي قصة تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

 

ويحتوي على عدد كبير من القطع الأثرية المميزة والفريدة من بينها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون والتي تعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته في نوفمبر 1922، بالإضافة إلى مجموعة الملكة حتب حرس أم الملك خوفو مشيد الهرم الأكبر بالجيزة، وكذلك متحف مراكب الملك خوفو، فضلا عن المقتنيات الأثرية المختلفة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.

 

وفي مارس 2021، تم اختيار شركة "ليجاسي" للتنمية والإدارة، إحدى الشركات التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، لتتولى تشغيل الخدمات بمجمع المتحف المصري الكبير.