وزير السياحة والآثار يفتتح مقبرة الملك أمنحتب الثالث بوادي الملوك في البر الغربي بالأقصر
تم النشر:السبت 04 أكتوبر 2025
كتب: أكرم مدحت
تم النشر:السبت 04 أكتوبر 2025
افتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار، اليوم، مقبرة الملك أمنحتب الثالث بمنطقة وادي الملوك بالبر الغربي بالأقصر، بمرافقة الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر، والدكتورة نوريا سانز مدير مكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة، وذلك بعد الانتهاء من مشروع ترميمها الذي استمر أكثر من 20 عاما.
في إطار مشروع "حفظ اللوحات الجدارية لمقبرة الملك أمنحتب الثالث"، الذي تم تنفيذه بالتعاون بين المجلس الأعلى للآثار وجامعتي واسيدا وهيجاشي نيبون اليابانيتين، تحت رعاية منظمة اليونسكو- الصندوق الاستئماني الياباني.
وأعرب فتحي في كلمته عن بالغ تقديره للجهود التي بذلت في تنفيذ مشروع ترميم المقبرة، موجها الشكر والتقدير للجانب الياباني واليونسكو على دعمهما وتعاونهما المثمر في هذا المشروع، الذي يعد نموذجا متميزا للتعاون المصري الياباني الممتد لعقود طويلة في مجال الآثار، والمستمر في العديد من المشروعات الأثرية الهامة.
كما ثمن جهود المرممين والخبراء المصريين واليابانيين الذين شاركوا في أعمال الترميم، مؤكدا على أن ما بذلوه من جهد دؤوب وعمل متفاني على مدار أكثر من عقدين يعد إنجازا استثنائيا لا مثيل له، ساهم في إعادة المقبرة إلى رونقها الأصلي وحفظها للأجيال القادمة.
وحرص وزير السياحة والآثار على استدعاء المرمم المصري محمد محمود والذي شارك في أعمال ترميم المقبرة منذ بداية المشروع، وتصادف تواجده في المنطقة، إلى منصة الاحتفال ليعبر أمام الحضور عن سعادته الغامرة برؤية ثمرة عمله تتوج بإعادة افتتاح المقبرة.
وفي هذا السياق، عبر المرمم محمد محمود عن سعادته بهذا اليوم التاريخي، مشيرا إلى أنه رغم بلوغه السن القانونية للتقاعد، أصر على الحضور ليشهد تحقيق الحلم الذي كرس له أكثر من 20 عاما من حياته المهنية.
وأشار الدكتور محمد إسماعيل إلى أن مقبرة الملك أمنحتب الثالث تعد من أهم وأبرز المقابر في وادي الملوك، معربا عن سعادته البالغة بانتهاء مشروع ترميمها، وأن احتفال اليوم بإعادة افتتاحها من جديد لتكون إضافة متميزة إلى مقابر وادي الملوك بوجه خاص، وإلى المقصد السياحي المصري بوجه عام لاسيما منتج السياحة الثقافية.
وأشاد بجهود جميع الأثريين والمرممين بالمجلس الأعلى للآثار الذين شاركوا في أعمال الترميم، وإلى الجانب الياباني واليونسكو على الشراكة المثمرة، مؤكدا على أن هذا التعاون يجسد شغفا حقيقيا بالآثار المصرية وحرصا على صونها وتعزيز مكانتها عالميا.
ومن جانبها، استعرضت الدكتورة نوريا سانز مراحل العمل بالمشروع، معربة عن سعادتها كون اليونسكو جزءا من هذا الانجاز، وأضافت أن اليوم يعد احتفالا بالعديد من الانجازات منها الشراكة بين اليونسكو ووزارة السياحة والآثار مممثلة في المجلس الأعلى للآثار والجانب الياباني في هذا المشروع، فضلا عن أعمال الدراسات والابحاث حول المقبرة ونقوشها بما ساهم في معرفة المزيد حول المقبرة، وكذلك الاحتفال بالملك أمنحتب الثالث والذي يعد أحد أهم وأعظم ملوك مصر القديمة.
ترميم المقبرة
جدير بالذكر أنه تم تنفيذ مشروع حفظ اللوحات الجدارية لمقبرة الملك أمنحتب الثالث على ثلاث مراحل متتالية، انطلقت المرحلة الأولى منه بين عامي 2001 و2004، تلتها المرحلة الثانية خلال الفترة من عامي 2010 إلى 2012، وصولاً إلى المرحلة الثالثة التي انطلقت عام 2023 واستمرت حتى 2024.
وشارك في تنفيذ المشروع فريق دولي من خبراء الترميم المصريين والإيطاليين واليابانيين، حيث أسهم هذا التعاون في إحداث نقلة نوعية على مستوى أعمال الحفظ والترميم داخل المقبرة الملكية.
كما ساهم في أعمال الترميم خبراء في في ترميم الأحجار وحفظ اللوحات الجدارية والهندسة المعمارية والمدنية ومراقبة الصخور والمسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، وعلماء المصريات.
شملت الأعمال خلال المرحلتين الأولى والثانية صيانة وترميم الرسوم الجدارية الفريدة التي تزين جدران وأعمدة وأسقف غرف المقبرة (E وI وJ)، إلى جانب إنجاز تقدم كبير في ترميم غطاء تابوت الملك المصنوع من الجرانيت الأحمر. وتم بنجاح تجميع أكثر من 200 قطعة من الغطاء، واستكمال أعمال تنظيف سطحه، ثم تثبيته على قاعدة معدنية لتقديمه بصورة تليق بمكانته التاريخية. كما شملت أعمال الترميم رفع كفاءة السلالم المؤدية للمقبرة ونظام الإضاءة بها.
وتم تزويد مدخل المقبرة بلوحات تعريفية وتفسيرية تتيح للزائرين التعرف على تاريخ المقبرة وصاحبها، إلى جانب استعراض أبرز أعمال الترميم التي نُفذت، فضلاً عن عرض مخطط عام للمقبرة من الداخل بما يسهم في إرشاد الزوار وتقديم تجربة معرفية متكاملة.
ويعد هذا المشروع نموذجا رائدا للتعاون الدولي في مجال صون التراث الثقافي، وامتدادا للجهود المشتركة التي تعكس التزام مصر وشركائها الدوليين بالحفاظ على كنوز الحضارة المصرية العريقة للأجيال القادمة، مثمنا الجهود المبذول لترميم المقبرة ونقوشها التي استرداد رونقها الأصلي.
اكتشاف المقبرة
جدير بالذكر أن المهندسان الفرنسيان بروسبير جولواه وإدوارد دو فيلييه دو تيراج (Prosper Jollois et Édouard de Villiers du Terrage) قاما باكتشاف مقبرة الملك أمنحتب الثالث خلال الحملة الفرنسية على مصر عام 1799م، على الرغم من أنها كانت معروفة مسبقا حيث ورد ذكرها في مذكرات الرحالة البريطاني ويليام جورج براون.
وقد تم الكشف الكامل عن محتويات المقبرة لاحقا على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1915م، في خطوة شكلت إضافة مهمة إلى الدراسات الأثرية المتعلقة بمقابر وادي الملوك. وخلال القرن التاسع عشر، تعرضت الجداريات داخل المقبرة للتلف نتيجة تراكم الأملاح على أسطحها، كما ازدادت الشقوق بالأعمدة، مما أثر على سلامتها الإنشائية والزخرفية.
تاريخ المقبرة
وتعد مقبرة الملك أمنحتب الثالث واحدة من أكبر المقابر الملكية بالبر الغربي بالأقصر وانعكاساً لفترة الازدهار الفني والثقافي في عصر الدولة الحديثة حيث تتميز بزخارفها الفريدة ونقوشها الملونة التي تجسد مشاهد دينية ورمزية عن رحلة الملك في العالم الآخر ومع الآلهة ومع روح أبيه، كما زُين سقفها بنجوم صفراء على خلفية زرقاء داكن تمثل السماء، كما زينت جدان غرفة الدفن بنصوص من كتاب الإيميدوات.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن بداية العمل في المقبرة كان في عهد الملك تحتمس الرابع، حيث عثر على اسمه منقوشا في حفائر الأساس، فيما استكمل ابنه الملك أمنحتب الثالث أعمال إنشائها وزخرفتها.
وفي عصر الملك سمندس من الأسرة 21، نقلت مومياء الملك أمنحتب الثالث مع باقي المومياوات الملكية إلى خبيئة المومياوات الملكية التي عُثر عليها لاحقاً في مقبرة الملك أمنحتب الثاني (KV35)، وذلك بعد أن تعرضت المقبرة الأصلية لأعمال السرقة خلال فترات الاضطراب في مصر القديمة. كما تشير بعض الشواهد الأثرية إلى إعادة استخدام المقبرة في عصر الانتقال الثالث.
حضر الافتتاح حضر الافتتاح المهندس أحمد يوسف مساعد وزير السياحة والآثار لشئون الاستراتيجيات والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، ومحمد أيوب رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية، والدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، ومحمد عامر رئيس الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية، ومحمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، ووجدي عبد الغفار مدير عام آثار الأقصر، ورنا جوهر مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على إدارة العلاقات الدولية والاتفاقيات.